السيد علي عاشور

23

موسوعة أهل البيت ( ع )

واحدة لإكرامه ، وكان يأمر أصحابه برعاية أحوالهم وتحقيق آمالهم والاقتفاء لآثارهم والاهتداء بنورهم « 1 » . والإمام المعظم القرشي المكرّم أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي المطلبي رحمه اللّه « 2 » صرّح بأنّه من شيعة أهل البيت حتّى قيل فيه : كيت وكيت ، فقال مجيبا عن ذلك : إذا نحن فضّلنا عليّا فإننا * روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل وفضل أبي بكر إذا ما ذكرته * رميت بنصب عند ذكري للفضل فلا زلت ذا رفض ونصب كلاهما * بحبّهما حتّى أوسد في الرمل « 3 » وقال أيضا : قال لي ترفضت قلت : كلّا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي لكن تولّيت غير شك * خير إمام وخير هادي إن كان حبّ الولي رفضا * فإنني أرفض العباد « 4 » ونقل الربيع بن سليمان رحمه اللّه أنّ الشافعي رضي اللّه عنه قيل له : إنّ ناسا لا يصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل البيت ، فإذا رأوا واحدا منّا يذكرها يقولون : هذا رافضي ويأخذون في كلام آخر فأنشأ الشافعي رضي اللّه عنه يقول : إذا في مجلس ذكروا عليّا * وسبطيه وفاطمة الزكية فأجرى بعضهم ذكرى سواهم * فأيقن أنه لسلقلقية « 5 » إذا ذكروا عليّا أو بنيه * تشاغل بالروايات العليّة وقال تجاوزا : يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضيّة برئت إلى المهيّمن من أناس * يرون الرفض حبّ الفاطميّة على آل الرسول صلاة ربّي * ولعنته لتلك الجاهليّة « 6 »

--> ( 1 ) رشفة الصادي بتحقيقنا : 162 ، وجواهر العقدين : 2 / 390 الباب 13 ، والمشرع الروي : 1 / 22 . ( 2 ) هو إمام المذهب الشافعي ولد بغزة سنة 150 وتوفي بمصر عام 204 درس وتعلّم القرآن واللغة والشعر وفنون الأدب والحديث والفقه بمكّة ثمّ سافر إلى بلاد فارس والعراق وكثير من البلاد ، ثمّ عاد إلى مصر وتوفي بها . ( 3 ) النصائح الكافية : 225 ، والفصول المهمة : 21 . ( 4 ) المصدر السابق ، وينابيع المودة : 2 / 373 / ح 55 ، ورشفة الصادي : 164 . ( 5 ) السلقلق : هي التي تحيض من دبرها . ( 6 ) ينابيع المودة : 2 / 373 .